السيد محمد حسين الطهراني
205
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
الحكومة الإسلاميّة . إطلاق حرّيّة العقيدة لأهل الذمّة ما داموا يعيشون في كنف الإسلام لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ : ترجع إلي العقيدة لا إلى قبول الإسلام ظاهريّاً فالدولة الإسلاميّة تحافظ على اليهود والنصارى وأهل الذمّة الذين لجئوا إليها وكانوا في ذمّتها ، وتقوم بحمايتهم مهما كانت عقيدتهم ، وهذا هو معني لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ « 1 » . فالدين مجموعة من الأوامر والتوجيهات التي تنبع من العقيدة ، ولا إكراه في عقيدة الإنسان . فالدين والعقيدة القلبيّة غير قابلين أساساً للإكراه . لا إكْرَاهَ ، إمَّا أن تكون جملة إخباريّة أو إنشائيّة ، أي لا ينبغي أن يكون ثمّة إكراه في العقيدة ، فيجب أن تتوفّر مقدّمات معيّنة لكي تصلح العقيدة . لكنَّ نفس العقيدة لا تحصل بالإكراه ، ولا ينبغي لها ذلك . ثمّ يقول تعالى : قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ . قد تبيّن الرشد والغيّ من خلال وجود وظهور الإسلام وقوانينه وأحكامه ، وأصبحا جهتين متباينتين . فتبيّنت الهداية من الضلالة ، وصارت في الجهة المخالفة لها . ويُخطئ الذين يقولون بأنَّ المستفاد من قوله تعالى : لا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ هو أنَّ هدف الإسلام أن لا يكون في الدين أيّ إكراه ، أي ليُترك الناس يحملون أيّ فكر أو دين يختارونه لأنفسهم ، فليكونوا يهوداً أو نصارى أو أيّ شيء آخر يريدونه . فالإسلام يقول : إنَّ على الإنسان أن يكون مسلماً وحسب : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ « 2 » . إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ . « 3 »
--> ( 1 ) صدر الآية 256 ، من السورة 2 : البقرة . ( 2 ) الآية 85 ، من السورة 3 : آل عمران . ( 3 ) صدر الآية 19 ، من السورة 3 : آل عمران .